محمد بن جرير الطبري

438

تاريخ الطبري

بك قتال وتركه السبل وأتى بلاده قال وكان أسد حين مر بأرض زم تعرض للقاسم الشيباني وهو في حصن بزم يقال له باذكر ومضى حتى أتى الترمذ فنزل دون النهر ووضع سريره على شاطئ النهر وجعل الناس يعبرون فمن سفلت سفينته عن سفن المدينة قاتلهم الحارث في سفينة فالتقوا في سفينة فيها أصحاب أسد فيهم أصغر بن عيناء الحميري وسفينة أصحاب الحارث فيها داود الأعسر فرمى أصغر فصك السفينة وقال أنا الغلام الأحمري فقال داود الأعسر لأمر ما انتميت إليه لا أرض لك وألزق سفينته بسفينة أصغر فاقتتلوا وأقبل الاشكند وقد أراد الحارث الانصراف فقال له إنما جئتك ناصرا لك وكمن الاشكند وراء دير وأقبل الحارث بأصحابه وخرج إليه أهل الترمذ فاستطرد لهم فاتبعوه ونصر مع أسد جالس ينظر فأظهر الكراهية وعرف أن الحارث قد كادهم فظن أسد أنه إنما فعل ذلك شفقة على الحارث حين ولى فأراد أسد معاتبة نصر فإذا الاشكند قد خرج عليهم فحمل على أهل الترمذ فهربوا وقتل في المعركة يزيد بن الهيثم بن المنخل الجرموزي من الأزد وعاصم بن معول وكان من فرسان أهل الشأم ثم ارتحل أسد إلى بلخ وخرج أهل الترمذ إلى الحارث فهزموه وقتلوا أبا فاطمة وعكرمة وقوما من أهل البصائر ثم سار أسد إلى سمرقند في طريق زم فلما قدم زم بعث إلى الهيثم الشيباني وهو في باذكر وهو من أصحاب الحارث فقال إنكم إنما أنكرتم على قومكم ما كان من سوء سيرتهم ولم يبلغ ذلك النساء ولا استحلال الفروج ولا غلبة المشركين على مثل سمرقند وأنا أريد سمرقند وعلى عهد الله وذمته أن لا يبدأك منى شر ولك المؤاساة واللطف والكرامة والأمان ولمن معك وأنت إن غمصت ما دعوتك إليه فعلى عهد الله وذمة أمير المؤمنين وذمة الأمير خالد إن أنت رميت بسهم أن لا أو منك بعده وإن جعلت لك ألف أمان لا أفي لك به فخرج إليه على ما أعطاه من الأمان فآمنه وسار معه إلى سمرقند فأعطاهم عطاءين وحملهم على ما كان من دواب ساقها معه وحمل معه طعاما من بخارى وساق معه أشياء كثيرة من شاء الأكراد قسمها فيهم ثم ارتفع إلى ورغسر